الخميس 12 جمادى الاولى 1438 - 19:43 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 9-2-2017
بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة
جدة (إينا) ـــ حذرت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في المغرب بسيمة الحقاوي من الهجمة الشرسة، تجاه مؤسسة الأسرة والزواج في العالم الإسلامي، واعتبرت أن الأسرة هي : "الخلية والنواة الأساسية للمجتمع الإسلامي، على أساس رابطة الزواج الشرعي".
وفي حديث خصت به وكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا"، على هامش المؤتمر الإسلامي الأول للحفاظ على مؤسسة الزواج والأسرة، والذي اختتم أعماله في جدة (غربي السعودية) اليوم الخميس، قالت حقاوي : "هذا المؤتمر من المؤتمرات الهامة، التي تنظمها منظمة التعاون الإسلامي، حول قضية من أهم القضايا المطروحة اليوم على المجتمعات العربية والإسلامية، بل على المستوى الدولي، وهو موضوع الأسرة، بكل قضاياها وحيثياتها والفئات العمرية، التي تكون من ضمن مكونات الأسرة، من أطفال وشيوخ ونساء ورجال، وبمختلف الوضعيات كالإعاقة والفقر وخلافه".
وزادت الحقاوي : "موضوع الأسرة مترامي الأطراف، أولاً قضية الأسرة ككيان تعتبر مهددة اليوم، بمجموعة من البرامج والتنظيرات، التي تتحدث عن الهوية الجنسية وعن أشكال وأنواع الأسرة، وكذلك شرعنة  الملكية من خلال الأسرة، وبالتالي هناك تهديد حقيقي للأسرة المسلمة، وضرب في مرجعيتها الإسلامية، وأيضاً هو محاولة للرجوع إلى الفرد بدلاً من الأسرة، إذاً القضية عقائدية واجتماعية وحقوقية".
وأشارت بسيمة الحقاوي إلى : "اليوم حتى نضمن للأسرة كامل حقوقها، لابد من بسترة الأسرة كما فعلت الكثير من الدول من بينها المغرب، ومع الأسف أضررنا اليوم إلى تأكيد هذه المسألة في محاضرنا وإقراره في دساتيرنا، رغم أنها مسلمة في عقيدتنا وشرعنا".
وبينت حقاوي أنه لا يمكن للدول الإسلامية أن تتحدث عن أي خطوة، دون توحيد مفاهيمها، وأن تجلس إلى طاولة واحدة، وأن تطرح كل القضايا، وأضافت : "لا يمكن أن نتعامل مع هذه الإشكالات دون استراتيجية واضحة وموحدة، فاليوم نحن نطالب أو على الأقل نؤكد جميعاً على ضرورة بلورة استراتيجية واضحة، تعتمد في الدول العربية والإسلامية، لحماية الأسرة ولحفظ حقوقها، ولمواجهة هذا المد الذي يقض مضجع الأسرة".
وأكدت أهمية التنسيق على المستوى الثنائي والإسلامي المشترك، وزادت : "هنا أعني التنسيق المستمر والمستدام، والتعامل مع هذه المسألة بجدية، لأنه موضوع يمس الأمة في صميمها، ولا يمكن لنا أن نختزله بمجرد كونها مشكلة اجتماعية يمكن تجاوزها، والا سنكون قد أخطأنا الهدف".
وأوضحت الحقاوي أن مستقبل الأبناء هو مستقبل المجتمع، وبالتالي يجب أن تطرح قضايا الأسرة ضمن قضايا التنمية، وفي إطار استحضار جميع أبعاد تأهيل الإنسان، من صحة وتعليم وتدريب وتنشئة، وكل هذه البرامج التي تعنى بالإنسان كإنسان، وتعنى أيضاً بالتنمية كتنمية، وهي في الواقع يجب أن تطرح في عمق مقاربة الدول الإسلامية لقضايا الأسرة.
وأضافت : "مجتمعاتنا عبر مختلف وسائل الإعلام، للأسف أصبحت تتبنى وتستنسخ بعض الوضعيات الشاذة من المجتمعات الغربية، من قبل العلاقات الغير شرعية بين النساء والرجال، والآن هناك خطورة من هذه الظاهرة في مجتمعاتنا، والتي قد تسبب في هدم مؤسسة الأسرة والزواج، إذ أصبحت محاكاة نماذج غربية أمراً مقبولاً لدى بعض المنتمين لهذه الأمة الإسلامية، فيما أصبح الزواج وتكوين الأسرة أمراً غير هاماً للأسف، ولا بد من بذل جهود للحفاظ على مستقبل الأسرة".
وألمحت إلى : "في برامجنا كحكومات لابد أن نستهدف الأسرة، عندما نقدم خدماتنا لشخص معاق فيجيب أن تكون من باب الأسرة، بمعنى أن يتم دعم الإشكال الموجود في الٍأسرة، عبر دعم الأسرة ذاتها بما فيهم الشخص المحتاج، وبذلك تكون الأسرة قد انتفعت من هذا الدعم، وساهمت في تخفيف الوطأة على المتضرر".
وخلصت إلى أن : "المغرب بذل جهوداً كبيرة على مستوى مدونة الأسرة وحفظ الحقوق، لتبقى الأسرة متوازنة بين المرأة والرجل، وكان هناك إنصاف بالنسبة للمرأة داخل الأسرة، في إطار العنف الذي يمارس عليها، فهناك قانون الآن يحصن المرأة من الوقوع في العنف، وهناك برامج لحماية الأطفال، وتوفير أسر بديلة لرعايته في حال عدم وجود أسرة ترعاهم، وهناك إصلاح شامل للجانب القضائي والجنائي والمدني في مدونة القوانين المغربية، التي تحقق الحماية لجميع مكونات الأسرة، وهناك دعم كبير للجمعيات التي ترعى الوساطة الأسرية والإرشاد الأسري وتسعى في هذا الباب، لأن التركيز والاهتمام كان على وجه الخصوص باتجاه المرأة سابقاً، أما اليوم فهناك توجه لحماية الأسرة بشكل عام".
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي