الخميس 02 صفر 1440 - 11:37 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 11-10-2018
أستانا (يونا) - أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن مؤتمرات ومجالس زعماء الأديان التقليدية والعالمية أضحت محطاً لأنظار العالم، الذي يرى في اجتماعها فرصة لإعادة بناء القيم العالمية على أسس من التسامح والتعايش الإيجابي، الذي لا يسمح لاختلافاتنا الدينية أن تكون ألعوبة بيد المتطرفين ومنظري فكرة الصراع الحضاري، الذين جعلوا من خلافنا فرصة لتحقيق أهدافهم الاستعمارية، التي لا علاقة لها بالدين وأطروحاته التي تؤسس لسلام البشر وتعايشهم رغم اختلافاتهم الدينية العميقة.
وأوضح العيسى في كلمته التي وجهها إلى المؤتمر السادس لزعماء الأديان التقليدية والعالمية بالعاصمة الكازاخية أستانا، الذي انعقد أمس الأربعاء برعاية الرئيس نورسلطان نزارباييف، وألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للرابطة الدكتور عبد الرحمن الزيد، أن الله تبارك وتعالى بحكمته البالغة شاء أن يكون البشر مختلفين، ورضي أن يكونوا أحرارًا في اختياراتهم الدينية، ولم يعهد الرب العظيم لأحد بالتنقيب عن ضمائر الناس، أو محاسبتهم على اختيارهم، بينما طلب منا أن نحقق في هذه الدنيا أسمى المعاني الإنسانية النبيلة التي لا يغيرها اختلاف أدياننا. مشيراً إلى أن اختلافنا في الدين ليس مدعاة للاقتتال والاصطراع الذي يهلك الحرث والنسل، بل هو ميدان تسابق في الخير والبر والقسط الذي يحبه الله في معاملة كل مخالف لا يعتدي على أوطاننا وأنفسنا، فهؤلاء شركاونا في عمارة الأرض، وأكفاؤنا في الكرامة الإنسانية، وهم منافسونا في المسابقة إلى الخير والبر.
وقال العيسى في جلسة العمل الأولى بالمؤتمر التي أدارها رئييس مجلس الشيوخ الكازاخي قاسم جومارت توماييف: "إن اجتماعنا فرصة تاريخية لنستمع إلى بعضنا، وأن نصنع حدثاً فريدًا بأن نقول للعالم كله إن الأديان لم تكن سبباً في الصراعات الأسوأ في العالم، ولكنها المفتاح الأهم للعودة إلى السلام الذي يسعد به الجميع. مؤكداً أن تحقيق السلام العالمي حلم يداعب مخيلة الإنسانية جمعاء، ويمكن لنا أن نحققه إذا أخلصنا في البحث عن موارد الوفاق، وسعينا في نصرة مشتركاتنا الإنسانية".  
وأوضح العيسى، أن الحوار بين قادة الأديان في مناسبات كهذه هو حجر الأساس في بناء العلاقة الإيجابية المستدامة، وهو فقط من يمكنه تقويض خطط الصراع الذي تفرضه علينا القوى المتطرفة التي تؤمن بصراع الحضارات، وتستعدي الآخرين عبر دعوات التخويف من الآخر، ونشر الفوبيا المفتعلة التي تتطفل على شذوذات لا تعبر إلا عن فاعليها، وتستجلب التعاطف من خلال اجترار بعض المواقف التاريخية السلبية التي تُنكأ جراحاتها، ويعاد إنتاجها من جديد.
وأشار العيسى إلى أن رابطة العالم الإسلامي ربطت منذ إنشائها قبل ستين سنة تحقيق السلم العالمي في أولوياتها، وعملت خلال هذه السنين بجدية واعية لإعادة الدفء إلى العلاقات الدولية والأممية المتأزمة، وعبرت عن ضمير المسلمين الذين آلمهم حالة الصراع المستمر بين الأمم والشعوب، وسعت عبر مناشطها ومؤتمراتها العالمية لإيجاد رأي عالمي عام، يؤمن بالتكاتف والتضامن في خير البشرية جمعاء، ويستثمر المشتركات الإنسانية، ويترجمها إلى برامج عملية تنشر القيم الفاضلة، وتحارب الرذيلة، وتخلص من الفقر والجهل والمرض وتقضي على آفات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات وحملات الكراهية والتمييز العنصري والديني.
وأكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن أتباع الأديان مدعوون اليوم للانتقال بحوارهم من مرحلة التعارف والتعريف والاستكشاف للآخر إلى مرحلة التحالف والتآزر ورص الصفوف، وتنسيق الجهود في التصدي للظواهر السلبية التي أفرزتها العولمة، والتي تنبئ بمستقبل كئيب ينتظر الأحفاد، إذا لم نقم بالعمل معاً في مواجهة موجات الإلحاد والتصحر القيمي ونشر الرذيلة في أرجاء الشبكة العنكبوتية؛ علاوة على التسابق المحموم في إنتاج الأسلحة النووية والبيولوجية، وتخزين ما يكفي منها لحرق الأخضر واليابس في كرتنا الأرضية، في ظاهرة تستخف بالوجود الإنساني، وتظهر عبثية السياسات التي تقود العالم إلى محرقة تلو محرقة.
وأشاد العيسى بالتخلص الطوعي لكازاخستان من مخزونها من الأسلحة النووية، وقال: هي مثال يحتذى ينبغي أن نؤكد عليه لتخليص العالم من شرور هذه الأسلحة التي يؤمن الجميع بضررها على الجنس البشري، وأنها تعبر عن عجز قيمي في إحقاق العدل وإنفاذ القانون الدولي بالوسائل الحضارية التي تليق بإنسان القرن الواحد والعشرين.
((انتهى))
حازم عبده/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي