الثلاثاء 06 ذو القعدة 1440 - 13:13 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 9-7-2019
(يونا)
موسكو (يونا) - احتضنت العاصمة الروسية موسكو أمس الاثنين مؤتمراً دولياً شارك فيه أكثر من 60 من القادة الدينيين والمفكرين والأكاديميين، من دول الاتحاد السوفيتي سابقاً، والفاتيكان والإمارات.
وشدد المؤتمر العالمي للأديان (منظمة تابعة للأمم المتحدة) في تنظيمه لهذا الملتقى العالمي على ضرورة العمل المشترك، بين الطوائف الدينية، لتأكيد "تاريخية" العيش الكريم والتعارف الذي يسجله التاريخ الإنساني بكل انسجام.
ودعا عارف جيلاليوف الرئيس المنظم للمؤتمر، لإنصاف التجارب التاريخية، وتصحيح الأكاذيب المزيفة لحقيقة التعايش السلمي وقيم التسامح بين مسلمي ويهود روسيا خاصةً، الذين يتمتعون بعلاقات أقرب ما تكون للعائلية، وتجمعهم روابط أخوية قبل أي شيء آخر.
وشدد جيلاليوف على ضرورة نقل هذه التجربة لتكون موضوع اللقاءات المستقبلية، وأهمية ايجاد حيز يجمع الأمم المتحدة وزعماء الطوائف الدينية على طاولة واحدة، لتوثيق روابط الثقة بين أتباع الأديان.
كما تحدثت الكاتبة والأكاديمية الأوزبكستانية ألميرا أخندوف عن تجربة بلدها، باعتبارها تقدم نموذجاً في التعايش والوئام بين أتباع الأديان.
وطالب السفير الروسي سيرجي أوردزونيكدز عضو برلمان روسيا، الدول بضرورة العمل على حماية دور العبادة وحرية ممارسة الشعائر التعبدية، أما مسؤول العلاقات الخارجية لموسكو، قسطنطين بلازينوف، تحدث مقدماً تجربة مدينة موسكو، في الإدارة الدينية، ضاماً الجاليات المسلمة والأرثوذوكسية واليهودية بالإضافة لغيرها من الأديان، لتغدو نسيجاً مترابطاً متعاوناً وعنواناً لموسكو في التعايش السلمي بامتياز.
وتحدث مراد كاباييف رئيس الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي، عن أهمية تغيير العقليات والأفكار المتحجرة اللصيقة في الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين، وخاصة في ظل تفاقم الأعمال الإرهابية في مناطق مختلفة من العالم. مشيراً إلى أن تعزيز سبل الحوار بين أتباع الأديان هو الحل الأمثل لذلك.
وأشار الحاخام أبراهام سكوركا، إلى أن الكتب المقدسة جميعها، سواء أكانت القرآن الكريم، أو الإنجيل أو التوراة، تدعو أتباعها لتعميق الحوار بامتياز لما لذلك من دور مهم ومحوري في تحقيق العيش الآمن والسلم المجتمعي، مستشهداً بمقتطفات من سور القرآن الكريم وفقرات التوراة والإنجيل.
ومن الفاتيكان، كانت وثيقة "الأخوة الإنسانية" الموقعة من قبل قداسة البابا فرنسيس، والإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، موضوع المداخلة المقدمة من القس نوربير هوفمان، مشيداً بما جاءت به كـ"مبادرة شجاعة"، باعتبارها مؤكداً قوياً على تقاليد التعايش الإسلامي المسيحي، ضد موجات العنصرية، والإسلاموفوبيا والمعاداة للسامية.
وأشاد المفتي ألبير كراغنوف، رئيس اتحاد مسلمي روسيا، وعضو البرلمان الروسي بمبادرة عارف جيلاليلوف "المؤتمر الدولي للأديان من أجل التنمية" والذي أقيم برعاية من الأمم المتحدة، والمؤسسات الروسية الرسمية وحضور ممثلي كافة الديانات، والدول السابقة للاتحاد السوفيتي، كما أثنى فضيلته على رعاية دولة الإمارات للمبادرات التي تستهدف تعزيز ثقافة السلم وتشجع المجتمعات المسلمة على الاندماج، والمشاركة الفعالة في بناء دولها.
وأكد الدكتور محمد بشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، على أهمية العمل المشترك نظراً لخطورة المرحلة، ذلك من خلال تأصيل ثقافة التسامح والعيش المشترك، وتوحيد الجهود لإطفاء فتيل الحروب والنزاعات. مشيراً إلى أن ذلك يخلق غدا مبشرا ومشرقا للأجيال القادمة، تعم فيه لغة الحوار ومشاعر الحب وأخلاقيات المودة والخير للآخرين، وترجمة كل ذلك لبرامج ومبادرات مشتركة.
من ناحيته أشاد السفير والمحلل السياسي ألكسندر اغناتنكو، بالدور السعودي والإماراتي في إشاعة ثقافة التسامح والسلم، مشيراً لمبادرات الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي خلال لقاءاته الحوارية في باريس ونيويورك والفاتيكان، حيث رّسخ بكل جدارة سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الداعية للانفتاح على الآخر والتواصل معه.
كما أثنى اغناتنكو على سياسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الهادفة لتحقيق الأمن ومحاربة التطرف والإرهاب، لاسيما من خلال إطلاقه للعديد من المبادرات الهادفة لتصحيح صورة الإسلام ونشر رسالته السمحة، إضافةً لحرصه تمكين المجتمعات المسلمة في بلدانها مع صونها لهويتها الإسلامية ودينها المعتدل الداعي للتسامح والحوار.
 ((انتهى))
ح ع/ ح ص
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي