الأربعاء 17 صفر 1441 - 15:44 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-10-2019
(يونا)
القاهرة (يونا) - أكد الدكتور محمد البشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، نائب رئيس رابطة الجامعات الإسلامية، أنه لابد من القطيعة مع النظرة الأصولية الجامدة للتراث، محذراً من خطرا المقاربات التي تتناول التراث من منطلق التعصب الهوياتي والعقائدي.
وقال البشاري​ في بحثه المقدم للمؤتمر الدولي الخامس للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، ودار الإفتاء المصرية، الذي جاء بعنوان "مراعاة المقاصد والقواعد في إدارة الخلاف الفقهي: الإطار المنهجي": إنه حين نتحدث عن القطيعة "التقديسية" مع التراث، فإننا نفرق بين القطعي "الدلالة والثبوت" وبين الظني "الأحكام والمتشابهات" وبين الثابت والمتغير، وهذا الأخير هو المقصود بالدعوة لإعادة النظر والمراجعة دون تقديس له.
وحذر البشاري من أن مقاربة التراث بروح التعصب العقائدي، والشعور بالتميّز الهوياتي، والاستعلاء الطائفي، سيؤدي لتحويل التراث إلى مورد للتطرف، والعنصرية والإقصاء، واحتقار الآخر، والانتحار الجماعي.

وشدد البشاري على أهمية التحرر من "النفوذ الفكري والقيمي" الذي يتمتع به التطرف والأصولية الجامدة في المجتمعات، لإنهاء "الاستعلاء الثقافي"، الملصق بالتراث، والذي أفرز هالة واسعة من الهيمنة على العقول والضمائر، وشكل منظومة معرفية طغت على نمط التفكير.
وأكد البشاري أن الأمة بحاجة ماسة، وضرورة ملحة، لمراجعة مضامين فقهها في كليه وجزئيه؛ لتصل إلى مساحة اليسر والسلاسة في تصريف أمور حياتها، مع مزاوجة بين مراعاة المصالح الحقة، ونصوص الوحي الأزلية. لافتا إلى أن كل من يقول بالتجديد، يقول في الوقت ذاته بأن المراجعة ليست مرادفة للتراجع، وأن التسهيل ليس مرادفاً للتساهل، وأن التنزيل ليس مرادفاً للتنازل.
وخلص البشاري إلى أن التجديد في الفقه، هو ترتيب للأحكام على أحوال المحكوم عليهم؛ وهم المكلفون الذين خاطبهم الشارع خطاباً كلياً مبشرا وميسرا. منوهاً بأن الشريعة الخاتمة لا تريد إعناتهم، وأن تلك إحدى ميزاتها البارزة وصفاتها الباهرة.
(انتهى)
ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي