الإثنين 20 ذو الحجة 1441 - 14:45 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-8-2020
(وام)
أبوظبي (يونا) - أطلق الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، اليوم الاثنين، فعاليات المعرض الأول للمحتوى المعرفي في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية تحت عنوان "تعايش مبني على المعرفة"، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش ويستمر لمدة 5 أيام بمشاركة دولية بارزة تضمنت 150 ناشرا و87 أديبا وكاتبا ومفكرا ويضم  17 ألف عمل إبداعي.  
حضر الافتتاح نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب في الإمارات، والفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصرية الأسبق، وعفراء الصابري المدير العام بمكتب وزير التسامح والتعايش، والدكتور سلطان النعيمي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وسعيد محمد علي النابودة السويدي مدير عام هيئة الثقافة والفنون دبي، والدكتور عارف الحمادي نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولجيا، والدكتور محمد بن جرش، والكاتب رشيد الخيون، والدكتورة فاطمة سعيد الشامسي نائبة المدير للشؤون الأكاديمية في جامعة باريس السوربون-أبوظبي، والدكتور خالد فتح الرحمن، مدير إدارة الحوار والتنوع الثقافي بالإيسيسكو، والدكتور مجدي حاج إبراهيم خبير برامج بالإيسيسكو، والدكتور محمد صالح المعالج رئيس لجنة المعارض العربية والدولية.
وقال الشيخ نهيان بن مبارك في الكلمة التي وجهها إلى المشاركين في افتتاح المعرض الأول للمحتوى المعرفي، في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية تحت عنوان "تعايش مبني على المعرفة": إننا في الإمارات، ونحن نحرص على معرفة الآخرين والإحاطة بتاريخهم وثقافاتهم وتعميق مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك معهم، إنما ننطلق في ذلك من الإرث الخالد لمؤسس الدولة العظيم المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه، وهو القائد التاريخي، الذي تعلمنا منه أن التسامح والتعايش هما الحياة في سلام مع الآخرين والانفتاح عليهم بإيجابية، هما الحرص الكامل على توفير الحياة الكريمة للجميع، والتعايش والتسامح في فكر زايد الخير هما الطريق إلى تحقيق التنمية الناجحة والمستدامة، وهما أسلوب ناجح لحل النزاعات والصراعات ونشر المحبة والسلام في ربوع العالم، وهما كذلك جزء من القوة الناعمة للدولة وأداةً لتأكيد مكانتها المرموقة بين الأمم والشعوب.
وأوضح الشيخ نهيان: "أن النجاح في تنفيذ هذا المشروع يدفعنا اليوم إلى الإعلان أمامكم عن الانتقال إلى المرحلة التالية فيه وهي إنتاج عشرة آلاف عمل إبداعي في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية تكون أساساً في تنظيم الدورات التالية لهذا المعرض في السنوات المقبلة".
ودعا الشيخ نهيان الجميع إلى التعرف على المواد المعروضة التي تزيد على 17 ألف عمل إبداعي، وإلى الاستمتاع بالندوات والأنشطة والأمسيات الاحتفالية التي تميز هذا المعرض. معبرا عن أمله بأن يتحول المعرض إلى حدث سنوي، للقراءة والتأليف وإتاحة الفرصة أمام الناشرين والمؤلفين والجمهور العام، للحوار والتعارف وتأكيد دور التسامح والتعايش في مسيرة العالم.
وقال الشيخ نهيان: إن وجود ما يقرب من 150 ناشرا، بالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من الكُتاب والمؤلفين من بلدان متعددة، والمشاركة الواسعة من الوزارات والدوائر المحلية ومن السفارات بالدولة، معبرا عن شكره الجزيل لجميع المشاركين من الكُتاب والفنانين ودور النشر والمؤسسات المحلية والاتحادية، وجميع الأفراد والمنظمات، كما توجه بالشكر إلى سفارة كندا التي هي ضيف الشرف في هذا المعرض، وسفارة إسبانيا التي وفرت المعارف والفنانين والنحاتين والخطاطين والوثائق حول الأندلس، كما أشاد بسفارات مصر والأردن وجميع السفارات المشاركة.
من جانبها قالت الدكتورة ميشيل بامبلنج، الأستاذ الزائر بقسم الفن وتاريخ الفن بجامعة نيويورك أبوظبي في كلمتها خلال افتتاح المعرض: "يشرفني أن أعبر عن إعجابي الشديد بدولة الإمارات التي استمتعت بالإقامة فيها لأكثر من عقد من الزمان، فقد تأسست هذه الدولة وفق قيم عالمية ثابتة، ومن أعظم نقاط القوة فيها احترام الآخرين والرغبة في التعايش المتناغم معهم، وقد عملت في دولة الإمارات عن قرب مع مواطنين إماراتيين، وكذلك أشخاص من أنحاء مختلفة من العالم في مشاريع للبحث والنشر والمعارض التعاونية، وكان هذا ممكناً بفضل احترام دولة الإمارات الحقيقي للتنوع وتقدير الأخوة الإنسانية، ولهذا الانفتاح تجاه الأشخاص من مختلف الثقافات والعقائد جذور تاريخية عميقة في التجارة البحرية، وكذلك عند تأسيس دولة الإمارات في عام 1971، حيث سعى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب القادة المؤسسين الآخرين، لإقامة علاقات دولية سلمية من خلال الانضمام إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وعلى المستوى المحلي شجعت روح الترحيب لديهم إقامة بنية اجتماعية مبنية على الاحترام المتبادل للآخرين، ويتردد صدى هذا الموقف من الانفتاح واحترام الاختلافات في المجتمع الإماراتي في عصرنا الحالي.
وفي كلمتها في حفل الافتتاح قالت مارسي جروسمن، سفيرة كندا لدى الدولة: "يسعدني أن أكون هنا ويشرفني أن كندا طلبت المشاركة من قبل وزارة التسامح والتعايش الإماراتية في معرضها الافتراضي الأول عن التسامح، حيث يشرفنا أن نعمل مع شركائنا الدوليين مثل الإمارات الذين يشاركوننا وجهة نظرنا حول أهمية التسامح، ومن أجل تحقيق أهدافنا المتمثلة في تعزيز التعايش واحترام التنوع كأساس نحو السلام والازدهار".
وعبرت عن إيمانها بأن للفنون والثقافة القدرة على تشكيل الأفكار والتأثير على الأفكار وتوحيدنا وتشجيعنا على أن نكون مواطنين أكثر استنارة في العالم، باعتبارها وسيلة يمكنها بناء الجسور وخلق البيئة المناسبة للتفاهم، مؤكدة أن ثلاثة كنديين بارزين سيشاركون في هذا الحدث في الأيام المقبلة، ويسعدهم أن يتمكنوا من مشاركة معرفتهم وخبرتهم والتزامهم ببناء مجتمع متسامح من خلال كتاباتهم وفنونهم ومعارضهم.
وعقب الافتتاح الرسمي للمعرض انطلقت الندوة الرئيسة لليوم الأول للمعرض التي أدارتها الدكتورة عائشة البوسميط وتحدث خلالها الدكتور سلطان النعيمي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كمتحدث رئيسي إضافة إلى عدد كبير من المداخلات من عدد كبير من الشخصيات الثقافية والمعرفية المشاركة من الإمارات ومختلف دول العالم.
وأشاد الدكتور سلطان في بداية تقديم رؤيته حول التعايش في فكر زايد بشعار المعرض "تسامح مبني على المعرفة" باعتباره منهجا ورؤية تبرهن على أن التعايش ليس ترفا ومجالات للتغني بكلماته، وإنما هو واقع تعمل دولة الإمارات بقيادتها ومواطنيها على تعزيزه كواقع على الأرض يضع الإمارات كرمز عالمي في التسامح، ولعل التسامح والتعايش الإماراتي الذي نعيش في ظلاله ليس وليد اليوم، وإنما له تاريخ طويل، ومحطات متعددة، ولكن أبرزها وأهمها ما يتعلق بالوالد المؤسس الشيخ زايد ـ طيب الله ثراه، الذي آمن بالتسامح والتعايش منهجا وطريقا، وتحمل كافة التحديات ليغرس هذه القيم في نفوس أبناء الإمارات وكافة المقيمين على ارض الإمارات لتكون أسلوب حياة للجميع.
وأضاف: "لكي نلقي الأضواء على هذا الملف لابد من معرفة سمات ومفاهيم التعايش والتسامح في فكر زايد التي تتناول قبول الآخر وتجاوز الخلافات إلى آفاق التعاون، وتقبل الأفكار والآراء المختلفة، والتعاطف مع الجميع إلى غير ذلك من السمات، ولعل ما تعيشه الإمارات اليوم هو امتداد لفكر هذا الرجل الذي يعد رمزا عالميا للتسامح، الذي حول البيئة الصعبة التي انطلق منها منذ كان حاكما للعين عام 1946 إلى بيئة تقوم على التعايش.
وأوضح: إن المغفور له الشيخ زايد الذي بدأ بالعين في إرساء قيم التسامح والتعايش لم يتوقف يوما حتى عم التعايش كافة أرجاء الإمارات، ومن ثم الخليج، وكان حريصا على أن يصل بهذا المنهج إلى العالم ليس من خلال الكلمات، وإنما بمواقفه وأفعاله، وسماته الخاصة، وما تعيشه الإمارات اليوم إنما هو ثمار ما غرس زايد.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي